أحمد بن أعثم الكوفي

449

الفتوح

ذكر وقعة الجمل وأوائله . قال : وبلغ ذلك عبد الله بن عامر وهو يومئذ أمير البصرة ، فأيقن بأخذ البصرة من يده ( 1 ) وأن ينفذ إليها جيشا ، فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن خليفتكم عثمان بن عفان قتل مظلوما وبيعته في أعناقكم ، ونصرته ميتا كنصرته حيا ، ولي عليكم اليوم ما كان لي بالأمس ، وقد بايع الناس عليا ونحن اليوم طالبون بدم عثمان ، فأعدوا للحرب عدتها ، قال : فوثب إليه حارثة ( 2 ) بن قدامة السعدي ، فقال له : يا بن عامر ! إنك لن تملكنا عنوة ولن نوليك عن مشورة إنما بطاعة غيرك ، وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار فلم يغيروا على قاتله ، وقد بايع الناس عليا ، فإن أقرك على عملك أطعناك ، وإن عزلك عصيناك - والسلام ، قال : فسكت عبد الله بن عامر ونزل عن المنبر وأمر بمراكبه فهيئوها ، ثم دعا برجل من حضرموت قد كان ولاه شيئا من عمله ، فقال له : احتفظ بعملك فإني خارج نحو المدينة انظر ما يؤول أمر الناس إليه ، ثم خرج عبد الله بن عامر في جوف الليل هاربا نحو المدينة ( 3 ) ، وأصبح أهل البصرة يظنون أنه بين أظهرهم ، فلما علموا أنه هرب أنشأ رجل منهم أبياتا مطلعها : لعمرك والأيام غير غوابر * لقد كادنا عما أراد ابن عامر أيأمرنا بالحرب والليل [ أظلم ] * وقد يدرك المحتال ريب المقادر

--> ( 1 ) في التعيينات التي أقرت ، عزل علي ( رض ) عبد الله وولى البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري . ( 2 ) كذا بالأصل ومروج الذهب ، وفي الطبري وابن الأثير : جارية . ( 3 ) انظر مروج الذهب 2 / 394 .